"التسويات الدوليه في مؤتمر الصلح في اعقاب الحرب العالميه الاولي ( 1918 – 1920 )"
فاتن سعد عبد العظيم عين شمس الاداب التاريخ ماجستير 2004
وموضوع هذه الدراسة هو "" التسويات الدولية فى مؤتمر الصلح فى أعقاب الحرب العالمية الأولى 1918-1920 "" ، ومما لا شك فيه أن لهذا الموضوع أهمية كبيرة ليس فى تاريخ أوروبا فحسب بل وفى تاريخ العالم بأسره ، فالفترة التى نحن بصددها هى فترة حاسمة من التاريخ الأوروبى كانت مرتبطة بعجلة السياسة العالمية ارتباطًا وثيقًا كما أنها فترة فاصلة فى تشكيل العلاقات الدولية لعالم ما بعد الحرب العالمية الأولى تلك الحرب التى أثخنت العالم بالجراح ومزقت أوصاله وخسر فيها الملايين من الأموال والأنفس ، ومنذ وضعت الحرب أوزارها بدأت الدول تبحث الوسائل والإجراءات التى تمنع حدوثها مرة أخرى فعقدت الهدنة وبدأت الدعوة إلى التئام شمل قادة الدول المنتصرة لمناقشة شئون المستقبل ، واتجهت الأنظار إلى ضرورة إنشاء منظمة دولية تساعد على انبثاق نظام للأمن الدولى تعقد فى نطاقه معاهدات الصلح وتسوى المشكلات الناجمة عن الحرب. إلا أن هذه التسويات أصبحت فيما بعد مقدمة من مقدمات حرب أخرى أشد قسوة هى الحرب العالمية الثانية لأنها كانت بمثابة شروط أملاها المنتصرون على الدول المغلوبة دون مراعاة لظروف هذه الدول مما جعلها تتطلع لحرب قادمة تسيطر فيها على العالم وتمزق الشروط المجحفة التى أمليت عليها .
وعلى الرغم من أهمية هذا الموضوع لم تفرد له دراسة أكاديمية وافية باللغة العربية كما هو الحال لمعظم فترات التاريخ الأوروبى وقد مثل ذلك للباحثة دافعًا كبيرًا لدراسة هذا الموضوع الهام .
ومن أهداف الدراسة أيضًا التعرف على سياسة الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية فى هذه الفترة المعينة بالدراسة وما هى أهم الأسباب والبواعث التى دفعت الدولة المنتصرة إلى عقد مؤتمر الصلح ثم دراسة معاهدات الصلح التى عقدت فى نطاقه وأهم نتائجها التى سنجيب من خلالها عما إذا كان المؤتمر قد حقق الأهداف المرجوة منه أم لا ؟ كل هذه الأسئلة وغيرها هو ما سعت هذه الدراسة للإجابة عنها .
وقد حاولت الباحثة التوفيق بين التقسيم الزمنى والتقسيم الموضوعى كما حاولت إضفاء النظرة التحليلية على هذه الدراسة .
وتنقسم خطة البحث إلى ستة فصول وفصل تمهيدى بالإضافة إلى خاتمة بلورت أهم النتائج التى أسفرت عنها هذه الدراسة .
وقد تناول الفصل التمهيدى "" الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918"" من حيث التركيز على البواعث التى دفعت الدول المتحاربة إلى الاشتراك فى هذه الحرب ثم عرض لأهم تطورات الحرب وبخاصة حدثين هامين غيرا مجرى الأحداث وتوازن القوى المتصارعة وقتئذ ، وهما خروج روسيا من الحرب واشتراك الولايات المتحدة الأمريكية فيها ، وما نتج عنهما من نتائج خطيرة أدت فى النهاية إلى هزيمة ألمانيا وحلفائها .
أما الفصل الأول فقد جاء بعنوان "" مؤتمر الصلح "" وينقسم إلى قسمين الأول : يتناول بالدراسة وضع أوروبا عقب الهدنة ثم التعرف على ظروف انعقاد المؤتمر من حيث إجراءات انعقاده وتشكليه ، والمسائل التى تعرض لدراستها ، والمصاعب التى واجهته ، والقسم الثانى يختص بأقطاب الصلح وهم ممثلى الدول العظمى وأهدافهم التى سعوا إلى تحقيقها من خلال المؤتمر وما مدى تأثيرها على قراراته.
ويتحدث الفصل الثانى عن ""عصبة الأمم"" بداية من مراحل تكوين العصبة وأهم الأهداف التى سعت الدول العظمى إلى تحقيقها من خلالها ، ثم دراسة تحليلية لبنود ميثاق العصبة ، ومحاولة تقييمها من حيث أهم الإنجازات وعوامل الفشل .
ويختص الفصل الثالث بدراسة "" معاهدة الصلح مع ألمانيا "" والتى تعد أهم تسوية بعد انتهاء الحرب نظراً لما ترتب عليها من أثار خطيرة جعلت الألمان يتطلعون إلى اليوم الذى يستطيعون فيه التخلص من قيودها .
ويأتى الفصل الرابع بعنوان "" تفكك إمبراطورية النمسا والمجر "" فقد كانت الدعوة إلى حق تقرير المصير للقوميات هى الأساس الذى بنى عليه الصلح مع إمبراطورية النمسا والمجر والذى كان أول مظهر له هو تفكك هذه الإمبراطورية ، وقد انقسم هذا الفصل إلى قسمين : الأول: ويتعلق بمراحل الصلح مع النمسا ، والثانى يختص بمراحل الصلح مع المجر .
وقد جاء الفصل الخامس بعنوان : معاهدة الصلح مع بلغاريا "" ، وانفرد هذا الفصل بالدراسة والتحليل لمعاهدة "" نويى"" من حيث أسباب وظروف عقد المعاهدة وأهم بنودها ونتائجها .
أما الفصل السادس والأخير والذى جاء بعنوان "" سقوط الإمبراطورية العثمانية "" فقد اختص بدراسة مراحل الصلح مع الدولة العثمانية بداية من عقد هدنة "" مدروس "" ثم مفاوضات الصلح وإبرام معاهدة "" سيفر "" وما ترتب عليها من نتائج خطيرة كان أهمها قيام الجمهورية التركية الحديثة بزعامة كمال أتاتورك وإبرام معاهدة أخرى هى معاهدة "" لوزان "" وما تضمنته هذه المعاهدة من تعديلات هامة وجوهرية لبنود معاهدة ""سيفر "".
وفى الخاتمة أوضحت الباحثة أهم النتائج التى توصلت إليها .
وقد إعتمدت هذه الدراسة على عدد كبير من المصادر والمراجع التى تنوعت ما بين وثائق ومذكرات ومقالات ومراجع عربية وأجنبية.
فمن الوثائق نذكر
1) مجموعة الوثائق البريطانية تحت عنوان :
Documents on British Foreign Policy.
2) وثائق ألمانية بعنوان :
Conditions of Peace of The Allied and Associated Powers.
3) الوثائق الأمريكية تحت عنوان :
Foreign Relations of The United States .
فيما بين عامى ( 1916 – 1920 ).
4) مضابط مجلس العموم واللوردات البريطانية لعام 1919 .
5) وثائق فرنسية بعنوان :
Traitē de Paix Entre Les Puissances Alliēes Associēes et La Turquie .
6) مجموعة الوثائق التى أعدها (Almond, Nina) والتى جاءت تحت عنوان :
The Treaty of St. Germain (A Documentary History of its Territorial and Political Clauses With Asurvey of The Documents of The Supreme Council of The Paris Peace Conference ).
7) مجموعة الوثائق التى أعدها (Deāk, Francis) والتى جاءت بعنوان :
Hungary at The Paris Peace Conference ( Diplomatic History of The Treaty of Trianon ).
هذا فضلاً عن العديد من المذكرات والسيرة الذاتية وأهمها :
مذكرات "" لويد جورج ""، و"" روبرت لا نسنج""، و"" هربرت هوفر""، و ""أندرى تارديو""، و""ونستون تشرشل""، بلاضافة إلى عدد كبير من المراجع العربية والأجنبية وعدد وافر من المقالات التى كتبها ساسة بارزون منهم من شارك فى صنع الأحداث فى الفترة المعنية بالدراسة .
وفى هذا المقام يسعدنى أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير وأسمى آيات العرفان بالجميل إلى أستاذى الفاضل الأستاذ الدكتور / جمال زكريا قاسم – أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الأداب جامعة عين شمس _ والذى أتشرف بقبوله الإشراف على هذه الرسالة فقد كان بمثابة الأب والقدوة والمعلم ولولا تواضع العلماء فيه لكان رمزًا ونجما فى السماء نشاهده ولا نستطيع الاقتراب منه. فلن أنسى له ما حييت ما طوق به البحث وصاحبته من الرعاية وسعة الصدر والتوجيه ، ومهما قلت فى حقه أكون عاجزة عن الوفاء بالدين لسيادته ، فلولا صبره معى وصبره علىَّ ما تم إنجاز هذه الرسالة على الصورة التى ظهرت بها فجزاه الله عنى وعن كل من تتلمذ على يده الكريمة خير الجزاء، ومتعه الله – سبحانه وتعالى - بوافر الصحة والسعادة .
كما أتوجه بعظيم الشكر والتقدير إلى الأساتذة الأفاضل أعضاء لجنة المناقشة لتفضلهم ببذل الوقت والجهد فى قراءة البحث ومناقشته ، ويسعدنى أن أتلقى ملاحظاتهم بسمع منصت وذهن متوقد ومتشوق للاستفادة من علمهم الغزير وخبرتهم الوفيرة .
وأدين بالفضل لأستاذتى الأجلاء الذين تلقيت على أيديهم دراسة التاريخ بكلية الأداب جامعة عين شمس جزاهم الله خير الجزاء.
وعظيم امتنانى وشكرى للقائمين على دار الكتب المصرية لما لمسته لديهم خلال ترددى على تلك المكتبة من تعاون كريم كان له الأثر الطيب فى سهولة الاطلاع على مقتنيات المكتبة.
كما أقدم الشكر الجزيل للقائمين على مكتبة كلية الآداب بجامعة عين شمس والمكتبة المركزية بجامعة القاهرة ، ومكتبة الجامعة الأمريكية ، ومكتبة السفارة الأمريكية ، ومكتبة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ومكتبة معهد الدراسات العربية ومكتبة القاهرة الكبرى ومكتبة دير الآباء الدومنيكان .
وأخيرًا أقدم خالص شكرى وتقديرى وعرفانى بالجميل إلى التى وإن جاءت فى آخر القائمة إلا أنها تظل دائمًا الأولى فى قلبى ، فقد كانت بثقتها وتشجيعها السند الأول لى فى مواجهة الصعاب وتجاوز الإحباطات ، إلى العزيزة الغالية أمى كل الحب والعرفان والامتنان .
وفى النهاية هذا ما أعاننى الله عليه ، فإن وفقت فمن الله – عز وجل - أولاً ثم أستاذى مشرف البحث ثانيًا ، وإن أخطأت فمن نفسى ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة